المدني الكاشاني

25

براهين الحج للفقهاء والحجج

الاشتراط قوله ( الفعلية الحجّ من قابل قال لا ) وقد يقال أنّه يعارضه عدّة من الأخبار أيضا كالحديث الأوّل من الأخبار المذكورة والسّادس منها والسّابع والحادي عشر بالعموم بل الثالث عشر وكذا الرّابع عشر بالعموم والسابع عشر . فنقول وعلى اللَّه التوكَّل : هل المراد من الأخبار المذكورة عدم سقوط الحجّ إن كان واجبا عليه سابقا أو بقي استطاعته إلى السّنة الآتية أو وجوب حجّ عليه لعدم إتمام إحرامه أولا فهو إتمام له أو واجب مستقل يمكن استظهار الأوّل من الحديث السّادس ( ولا يسقط الاشتراط عنه الحجّ من قابل ) فإن ظاهره عدم سقوط ما كان عليه سابقا . وكذا السابع عشر ( هل يجزيه الحجّ من قابل ) وعلى هذا فلا تعارض لأنّ هذه الأخبار تثبت الحجّ الذي كان عليه سابقا والحديث الثّامن انّما هو ينفي الحجّ لسبب جديد كما لا يخفى ولكن التمسّك بالحديثين مشكل في المقام أمّا الأوّل فلأنّه يمكن إرادة عدم إسقاط الاشتراط الحجّ الذي يصير واجبا بسبب الحصر في الأوّل أيضا لا الحجّ الواجب قبلا واما الثاني فلأنّه في كلام السّائل فعدم التّمسك به للمرام أولى . واما باقي بالأخبار المذكورة خصوصا الثّالث عشر ( ولكن يدخل في مثل ما خرج عنه ) وكذا الرّابع عشر استظهار وجوب الحجّ في القابل بملاحظة التحلَّل عن الإحرام السّابق في الماضي بل الظَّاهر منها انّه إتمام للإحرام الأوّل فلا بدّ من القضاوة بينهما بأحد وجوه الأوّل أن يقال انّ الحديث الثامن صريح في عدم وجوب الحجّ في القابل والأخبار المذكورة ظاهرة في وجوبه ولا ريب في تقدّم الصّريح على الظَّاهر لامكان حملها على الاستحباب الثّاني انّ الحديث الثامن موافق للكتاب أعني قوله تعالى * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * فإنّ ظاهره الاكتفاء بالهدي والخروج عن الإحرام بحلق الرأس وعدم وجوب إتمام الحجّ حينئذ فإنّ عمومها يشمل صورة الاشتراط فيقدّم عليها إلَّا أن يقال أنّ الحجّ عليه في القابل واجب مستقل فعليه الحجّ من القابل وإن خرج عن الإحرام السّابق كليّة بالحصر والاشتراط ولكن يبعده فتوى المشهور بعدم وجوب الحجّ من القابل لا يقال يرجّح الأخبار المذكور على